نفقد أغلي ما نملك

كورة جول
الصفحة الرئيسية



 


بقلم / محمد فؤاد البري


إن قصة الحضارة المصرية بدأت من تفاعل المصري القديم مع تربة النيل الخصبة لتبدء صفحات التاريخ بكتابة سطورها الأولي معلنة قيام أول الحضارات البشرية علي سطح الأرض ،


لا شك أن الأراضي الزراعية بوادي النيل ودلتاه هي إمتداد وميراث حضاري يعد الحفاظ عليه واجب قومي ، وتعد تربة مصر تربة فيضية خصبة نقلتها الطبيعة إلينا مع غرين الحبشة فإذا كانت مصر هبة النيل الأزرق طبيعيا ، فإن مصر هي هبة الفلاح المصري الاصيل حضاريا – كما يؤكد راهب العلم جمال حمدان في كتابه الاسطوري شخصية مصر ويقول " فالحقيقة الأولي في الوجود المصري هي ان مصر هي النيل ، فبدونه لا كيان لها ليس فقط من حيث مائه وإنما كذلك من حيث تربته " وبالتالي أي خطر أو تهديد يمس وادي النيل وتربته إنما هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري ، ويشكل وادي النيل ودلتاه أقل من 4% فقط من مساحة مصر الكلية تحوي قرابة 6 مليون فدان من أجود وأخصب الأراضي الزراعية علي مستوي العالم ،وتشير النتائج ان نسبة التعديات علي الأراضي الزراعية منذ عام 1980 الي 2020 بلغت 400 ألف فدان أي في خلال 4 عقود بمعدل 100 ألف فدان/ عقد من الزمان وهذه احصائية مخيفة تهدد الامن الغذائي المصري في ظل إرتفاع معدلات النمو السكاني .


تتسم التربة ببطئ تكوينها وقدر البعض أن الطبيعة تستغرق من 300-1000 سنة لبناء بوصة واحدة من التربة ونحن بمنتهي السهولة نجرفها ونغطيها بالكتل الخرسانية ، في مصر حوالي 4000 قرية يجب أن تعلم ان قوانين الإصلاح الزراعي وزعت عليهم الأراضي من أجل زراعتها والحفاظ عليها لا من أجل الاستثمار في العقارات وبيعها وتجريفها فالأرض أمانة والفلاح ضميراذا ضاع الضمير ضاعت الأمانة قديما كانت تمثل الأرض للفلاح العرض والحفاظ عليها شرف تتوارثه الأجيال هكذا كان عرف وتقاليد الريف اما اليوم حرفة الزراعة في مصر تتناقص يوما بعد يوم مع تفريط الفلاح في أرضه بمقابل مبلغ من المال ليحترف مهنة أخري وهذه ظاهرة لا تقل خطورة علي ظاهرة التعدي ولذا يجب الدعم مع الرقابة الجادة من قبل الحكومة المصرية من اجل الحفاظ علي الأرض والفلاح معا ،ويجب أن نشير في النهاية أن توفير الغذاء لما يقرب من 100 مليون مواطن ليس بالامر الهين في ظل صعوبة التوسع الأفقي للأراضي الزراعية في الصحاري المصرية نظرا للعجز المائي الذي تعاني منه مصر حاليا .

google-playkhamsatmostaqltradent